ارنست فلوير

32

رحلة الكابتن فلوير

سماعها صوت طلقات الرصاص تختبئ في أشجار كثيفة ، ويمكن للصياد الماهر اصطيادها بيديه ، وقد أجهدت « جلال » كثيرا بهذا العمل ، فطير الحجل الأسود أصعب في صيده من الطير البنيّ اللون ، كما أن منظر هذه الأفواج من الحجل وهي مختبئة في الأشجار قد يفاجأ بها القادم لأول مرة لهذه البلاد . إن نهر ( جغين ) كغيره من الأنهار ينحدر من الجبال وينساب بشكل متموج خلال مجرى رملي نحو البحر - فوصفا موجزا له قد يكون ذا فائدة - إن عرض نهر ( جغين ) نصف ميل ، وهو غني بالطمي الذي يساعد على زراعة محاصيل وفيرة ، ولكن ما يستفاد منه هنا فقط زراعة بعض أنواع شجرة القطن الرديئة ، والحشائش ، ومنها البرسيم الذي ينمو بغزارة في الشتاء ويقل في موسم الجفاف ، كذلك يوجد قليل من المواشي ترعى في هذا المكان ، والناس هناك قد تسخر من فكرة حشه وتخزينه في موسم كهذا لأجل استخدامه في موسم الجفاف « 19 » . وعند عودتنا من الصيد ، فوجئنا بخبر غير سار ؛ إذ أن النهر غير سالك لما فيه من طبقات كثيفة من الطمي المتراكم والذي يصعب عبوره ، وقد بحثنا طوال الصباح عن ممر ضيق في النهر دون جدوى . وتناولت طعام إفطاري بدون شهية بعد أن أرسلت « جلال » و « تاجو » ( أحد المصاحبين للجمال ) ، في اتجاهي النهر ، المنبع والمصب ؛ للتأكد والبحث ، أما « تاجو » الذي رافقني لاحقا ، في رحلات عديدة مع آخرين بعيدا عن بلادهم ، لدرجة أنهم تخلو عني بل وتمردوا ضدي ولكنه وقف

--> ( 19 ) إن سكان جزيرة « قشم » ، في الخليج الفارسي هم على عكس ذلك ، في غاية الحرص يحتفظون بالبرسيم والأقطان في كهوف ومخازن للموسم الحار ولا يعطي المسافر عبر الجزيرة فرصة ليفلت جملة طلبا للطعام والشراب ( فلوير ) .